صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
28
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
عنهما - : « أنّه رأى رجلا يخذف « 1 » ، فقال له : لا تخذف ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال : إنّه لا يصاد به صيد ولا ينكأ به عدوّ ولكنّها قد تكسر السّنّ ، وتفقأ العين . ثمّ رآه بعد ذلك يخذف ، فقال له : أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه نهى عن الخذف أو كره الخذف وأنت تخذف ، لا أكلّمك كذا وكذا » ) * « 2 » . 31 - * ( قال غضيف بن الحارث - رضي اللّه عنه - لعبد الملك بن مروان لمّا قال له : إنّا قد جمعنا النّاس على رفع الأيدي على المنبر يوم الجمعة ، وعلى القصص بعد الصّبح والعصر ، فقال : « أما إنّهما أمثل بدعكم عندي ولست بمجيبكم إلى شيء منهما لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما أحدث قوم بدعة إلّا رفع من السّنّة مثلها فتمسّك بسنّة خير من إحداث بدعة » ) * « 3 » . 32 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « لمّا توفّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واستخلف أبو بكر بعده وكفر من كفر من العرب ، قال عمر لأبي بكر : كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه ، فمن قال : لا إله إلّا اللّه عصم منّي ماله ونفسه إلّا بحقّه وحسابه على اللّه ؟ . فقال : واللّه لأقاتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة ، فإنّ الزّكاة حقّ المال ، واللّه لو منعوني عقالا « 4 » كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاتلتهم على منعه . فقال عمر بن الخطّاب : فو اللّه ما هو إلّا أن رأيت اللّه - عزّ وجلّ - قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحقّ » ) * « 5 » . 33 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : « إنّ فاطمة - رضي اللّه عنها - أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ممّا أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم تطلب صدقة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة . إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال - يعني مال اللّه - ليس لهم أن يزيدوا على المأكل . وإنّي واللّه لا أغيّر شيئا من صدقات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي كانت عليها في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتشهّد عليّ ، ثمّ قال : إنّا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك ، وذكر قرابتهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحقّهم ، فتكلّم أبو بكر فقال : والّذي نفسي بيده لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحبّ إليّ أن أصل من قرابتي » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) الخذف : هو رمي الإنسان بحصاة أو نواة ، يجعلها بين إصبعيه السبابتين أو السبابة والإبهام . ( 2 ) البخاري - الفتح 9 ( 5479 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1954 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 4 / 105 ) ، وجوّد إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح ( 13 / 267 ) ، وذكره السيوطي في الجامع الصغير ، ورمز له بالتحسين ( فيض القدير 5 / 412 - 413 ) . ( 4 ) العقال - بكسر العين - هو الحبل الذي يشد به ذراعا البعير أو الناقة . ( 5 ) البخاري - الفتح 3 ( 1399 ) ، ومسلم ( 20 ) واللفظ له . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 3711 - 3712 ) .